عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
27
معارج التفكر ودقائق التدبر
وحين يضع المتدبّر لسورة ( يس ) ظروف هذه المدّة الزمنيّة من تاريخ دعوة الرّسول ، فلا بدّ أن تتفتّح أمامه أبواب الفهم الصحيح لآيات السورة ، وإدراك دلالاتها ، وإدراك ما ترمي إليه من أغراض ، وإدراك أنّ المعنيّين فيها هم المشركون في أمّ القرى ، والتابعون لهم ممّا حولها ، ويقاس أمثالهم عليهم ، فإذا استقرت الدّعوة وتنامت ، فالخطّة الهادفة إلى تبليغ الناس أجمعين ، أن تتّسع شيئا فشيئا ضمن دوائر تنداح باتّساع حتّى تبلغ كلّ سكّان الأرض في تراتيب خطّة الدّعوة إلى دين اللّه الرّبّانية . التدبّر التحليلي : قول اللّه عز وجلّ : يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) ، * يس ( 1 ) : حرفان مقطعان جاءا في أول هذه السورة « يا » و « س » وقد سبق في سورة ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) بيان ما يتعلّق بالحروف المقطعة الواردة في أوائل بعض السّور ، فلا حاجة إلى الإعادة . وأورد المفسّرون عدّة آراء حول معنى ( يس ) إلّا أنّها لا تملك دليلا عقليا ، ولا نقليا ، ولا لغويا ، فمن الخير أن نقول هي رموز بين اللّه ورسوله وقد يكتشف بعض الباحثين مستقبلا باستخدام الحاسبات الآليّة دلالات لها ، لا يستطيع الذّهن البشريّ وحده اكتشافها . وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) : يقسم اللّه عزّ وجلّ في هذه العبارة بالقرآن الحكيم ، « الواو » حرف جرّ حمل معنى القسم ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره : « أقسم » فالمعنى : أقسم بالقرآن الحكيم . وقد وصف اللّه عزّ وجلّ القرآن بأنّه حكيم ، أي : محكم في مبانيه ،